عبد القادر الجيلاني

106

السفينة القادرية

محمدا ما هو أهله أتعب سبعين كاتبا ألف صباح » . ورواه أبو نعيم في الحلية وقال حديث غريب . ( وقوله ) في الصلاة الثانية النبيء بالهمز وهو على لغة قريش قوله أمهات المؤمنين أي في الاحترام والتحريم واستحقاق المبرة والتعظيم ، وأما فيما عدى ذلك كوجوب حجبهن على الرجال فهن رضي اللّه عنهن كالأجنبيات ، قوله كما صليت على إبراهيم فيه سؤال مشهور وهو أن القاعدة أن المشبه بالشيء أن يكون مثله وقد يكون أدنى وأما أعلا فلا يكون ، والمعلوم المقرر أن نبينا صلى اللّه عليه وسلم أفضل من إبراهيم فكيف يخرج بظاهر هذا التشبيه على القاعدة المقررة ، وقد أجابوا عنه بأجوبة منها أن المشبة قد يكون أرفع من المشبه به كما في قوله تعالى : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ « 1 » فِيها مِصْباحٌ . وأين نور المشكاة من نوره تعالى ولكن لما كان المراد من المشبه به أن يكون شيئا ظاهرا واضحا للسامع حسن تشبيه النور بالمشكاة ، وكذا هنا لما كان تعظيم إبراهيم بالصلاة عليه مشهور واضحا عند جميع الطوائف حسن أن يطلب لمحمد من الصلاة مثل ما حصل لإبراهيم فالتشبيه المذكور ليس من باب إلحاق الناقص بالكامل لكن من باب إلحاق ما لم يشتهر بما اشتهر ، ويؤيد ذلك ختم الطلب المذكور في بعض الروايات في قوله في العالمين أي كما أظهرت الصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين ولهذا لم يقع ذكر العالمين إلا في جانب إبراهيم دون محمد صلى اللّه عليه وسلم ، ومنها أن الدعاء للاستقبال فما كان من خير قد أعطيه النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل الدعاء لم يقع في التشبيه ، وإنما وقع في التشبيه الزائد على ما كان عنده طلبا أن يكون له مثل ما كان لإبراهيم زيادة على ما خصه اللّه تعالى به قبل السؤال ومنها غير ذلك .

--> ( 1 ) سورة النور / آية 35 .